علي الأحمدي الميانجي

275

مواقف الشيعة

معصية ؟ ومن الذي يمكنه أن يتحجر واسعا كهذا التحجر أو يحكم هذا الحكم ؟ قال : والعجب من الحشوية وأصحاب الحديث ! إذ يجادلون على معاصي الأنبياء ويثبتون أنهم عصوا الله تعالى ، وينكرون على من ينكر ذلك ويطعنون فيه ويقولون : قدري معتزلي ، وربما قالوا : ملحد مخالف لنص الكتاب ، وقد رأينا منهم الواحد والمائة والألف يجادل في هذا الباب ، فتارة يقولون : إن يوسف قعد من امرأة العزيز مقعد الرجل من المرأة ، وتارة يقولون : إن داود قتل أوريا لينكح امرأته ، وتارة يقولون : إن رسول الله كان كافرا ضالا قبل النبوة ، وربما ذكروا زينب بنت جحش وقصة الفداء يوم بدر . فأما قدحهم في آدم عليه السلام وإثباتهم معصيته ومناظرتهم من يذكر ذلك فهو دأبهم وديدنهم ، فإذا تكلم واحد في عمرو بن العاص أو في معاوية وأمثالهما ونسبهم إلى المعصية وفعل القبيح احمرت وجوههم وطالت أعناقهم وتخازرت أعينهم وقالوا : مبتدع رافضي يسب الصحابة ويشتم السلف ! فإن قالوا : إنما اتبعنا في ذكر معاصي الأنبياء نصوص الكتاب ، قيل لهم : فاتبعوا في البراءة من جميع العصاة نصوص الكتاب ، فإنه تعالى قال : " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله " وقال : " فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " وقال : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " . ثم يسألون عن بيعة علي عليه السلام هل هي صحيحة لازمة لكل الناس ؟ فلا بد من بلى ، فيقال لهم : فإذا خرج على الإمام الحق خارج أليس يجب على المسلمين قتاله حتى يعود إلى الطاعة ؟ فهل يكون هذا القتال إلا البراءة التي نذكرها ، لأنه لا فرق بين الأمرين ، وإنما برئنا منهم لأنا لسنا في زمانهم فيمكننا أن نقاتل بأيدينا ، فقصارى أمرنا الآن أن نبرأ منهم ونلعنهم ، وليكون ذلك عوضا عن القتال الذي لا سبيل لنا إليه .